أحمد بن علي القلقشندي

29

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأجره ، ويصرف عنك من حوب ( 1 ) ما تتقلَّده ووزره - وأن يكون الذين تحكم بشهادتهم [ من ] ( 2 ) أهل الثّقة في أديانهم ، والمعروفين بالأمانة في معاملاتهم ، والموسومين بالصدق في مقالاتهم ، والمشهورين بالتقدّم في عدالاتهم : فإنك جاعلهم بين اللَّه وبينك في [ كل ] ( 3 ) كلام تصدره ، وحكم تبرمه ؛ وحقيق بأن لا ترضى لنفسك منهم إلا بما يرضى منك ؛ وتعلم أن ذلك هو الصدق ، وأنك قد أبليت عذرك في تخيّرهم ، فإنه يعلم أن ذلك هو الصّدق من نيّتك ، والصّحة من يقينك ، تحسن عليه معونتك ، ويحضرك التوفيق في جميع أقضيتك - وأن يكون من تستعين به على المسألة عن أحوال هؤلاء الشهود ومذاهبهم ، وما يعرفون به وينسبون إليه في رحالهم ومساكنهم ، أهل الورع والأمانة ، والصّدق والصيانة - وأن تجدّد المسألة عنهم في كل مرّة ، وتفحص عن خبرهم في كل قضية ؛ ثم لا يمنعك وقوفك على سقوط عدالة من تقدّمت بتعديله من استقبال الواجب في مثله ، واستعمال الحقّ في أمره - وأن تشرف على أعوانك وأصحابك ، ومن تجري أمورك على يديه من خلفائك وأسبابك ، إشرافا يمنعهم من الظلم للرعيّة ، ويقبض أيديهم عن المآكل الرّديّة ، ويدعوهم إلى تقويم أودهم ، وإصلاح فاسدهم ، ويزيد في بصيرة ذوي الثّقة والأمانة منهم ؛ فمن وقفت منه على امتثال لمذهبك ، وقبول لأدبك ، واقتصار فيما يتقلَّده لك ، أقررته وأحسنت مكافأته ومثوبته ، ومن شممت منه حيفا في حكمه ، وتعدّيا في سيرته ، وبسطا ليده إلى ما لا يجب له ، تقدّمت في صرفه ، وألزمته في ذلك ما يلزمه - وأن تختار لكتابتك من تعرف سداد مذهبه ، واستقلاله بما يتقلَّده ، [ وإيثاره للتأكد ] ( 4 ) من صحته ، ومن تقدّر عنده تقديما في نصيحتك فيما يجري على يديه ، وتوخّيا لصدقك فيما يحضره وتغيب عن مشاهدته ؛ فإنك تأمنه من أمر حكمك على ما لا

--> ( 1 ) الحوب : الإثم . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) العبارة في الأصل غير واضحة . والتصحيح من الطبعة الأميرية .